القاضي التنوخي
299
الفرج بعد الشدة
في وقت ضيّق ، فاتّهم بأنّه قتل رجلا ، وهو بريء من دمه ، وقد ضرب وحبس ، وقاتل الرّجل غيره ، وهو في غرفة وسطى من ثلاث غرف مبنية على طاق العكّي « 10 » بالكرخ ، واسمه فلان بن فلان ، ابعث من يأخذه ، فإنّك ستجده سكران ، عريان ، بسراويل ، وفي يده سكّين مخضّبة بالدّم ، فاصنع به ما ترى ، وأطلق الفيج البائس [ 129 ظ ] . قلت : أفعل ، وانتبهت ، فركبت ، وسرت ، حتّى وافيت رحبة الجسر ، فقلت : ما حدث في هذه اللّيلة ؟
--> وكان للفيوج زيّ خاص يفرضه عليهم التخفّف من حمل الرحل ، فكانوا يلبسون المرقّعة ، ويحملون ركوة لشرابهم ، وعصا في أيديهم ، وتاسومة في أقدامهم ، إضافة إلى الخريطة التي تودع فيها الرسائل ، راجع القصّة 284 والقصّة 329 من هذا الكتاب . ( 10 ) في ظ ور : طاق السكك ، وفي ه : طاق التك ، وكلاهما محرّف عن طاق العكّيّ ، والطاق : البناء المعقود ، ويجمع على طاقات وطيقان ، وطاقات العكّيّ ، كانت في قطيعة العكّيّ ، بمدينة المنصور ، بين باب البصرة ، وباب الكوفة ، وكانت أوّل طاقات بنيت ببغداد ( معجم البلدان 3 / 488 ، والقصّة 4 / 24 من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التنوخي ) ، أقول : وقد رأينا ببغداد طاقات يربط الطاق منها بين دارين متقابلين ، يمرّ عابر والسبيل من تحتها ، منها طاق البصراوي في عقد النصارى ، والطاق في عقد « جوّا الطاق » النافذ من سوق العطارين إلى عقد الكنائس ، وطاقا في عقد النصارى ، قرب البناية القديمة للمدرسة الجعفرية ، يصل بين داري أرسطو ، وهو طبيب فارسي ، يداوي مرضاه بالطب اليونانيّ ، وطاقا عند بيت عبد الرحمن باشا الحيدري ، في الزقاق النافذ إلى عقد مشرعة بيت النّواب المتفرّع من شارع النهر ، أما الطاقات خارج بغداد ، فهي طاقات أبواب السور وقد رأينا منها طاقات باب المعظم ، وهو الباب الشمالي في سور بغداد ، وطاقات الباب الشرقي ، وهو الباب الجنوبي المسمى باب كلواذى ، أو باب البصلية ، وطاقات باب الظفرية ، ويسميه البغداديون ، الباب الوسطاني ، أي المتوسّط بين الباب الشمالي ، وباب كلواذى ، وقد اتّخذ الآن متحفا للأسلحة القديمة ( أنظر صورته في كتاب بغداد الصادر في السنة 1969 ص 250 و 251 ) ، وهناك طاقات باب آخر ، هو باب الحلية ، ويسميه عامة بغداد : باب الطلّسم ، لوجود صورة حيّتين ، ملتفّتين ، متقابلتين على الطاق ، وهو في الجانب الشرقي من السور ، وقد نسفه الجيش التركي عند مغادرته بغداد في السنة 1917 في الحرب العالمية الأولى ( أنظر صورته في كتاب بغداد ص 248 و 249 ) .